ابن الجوزي
446
كتاب ذم الهوى
لجعلتها مملوكة لك . وسنذكر قصته هذه في باب أدوية العشق عند ذكر التّسلّي . ومن يكون على مثل هذه الحال ، فليس بصادق في المحبة . على أن قوما قد فضّلوا كثيّرا على جميل في المحبة بقوله . فأخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد السّرّاج ، قال : أنبأنا القاضي أبو الطيب الطّبري ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا محمد بن يحيى الصّولي ، قال : حدثنا محمد بن يزيد ، قال : حدثنا ابن عائشة ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني رجل من بني عامر بن لؤي ، ما رأيت بالحجاز أعلم منه ، قال : حدثني كثير ، أنه وقف على جماعة يفيضون فيه وفي جميل ، أيهما أصدق عشقا ؟ ولم يكونوا يعرفونه بوجهه ، ففضّلوا جميلا في عشقه ، فقلت لهم : ظلمتم كثيّرا ، كيف يكون جميل أصدق عشقا من كثير ، وإنما أتاه عن بثينة بعض ما يكره فقال : رمى اللّه في عيني بثينة بالقذى * وفي الغرّ من أنيابها بالقوادح والقوادح ما ينقبها ويعيبها ، وكثيّر أتاه عن عزّة ما يكره فقال : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزّة من أعراضنا ما استحلّت قال : فما انصرفوا إلا على تفضيلي . قلت : لعمري إنّ قول كثيّر يدلّ على شدة محبته ، غير أن فعله على ما سنذكره من اختياره غيرها ، مقدّم على قوله المحتمل للصّدق والكذب ، والذي يصدر لا عن إرادة . أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، ومحمد بن ناصر ، قالا : أنبأنا أبو الحسن بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا الجوهري ، قال : أنبأنا ابن حيّويه ، قال : أنبأنا أبو بكر بن